فصل: بَاب شَهَادَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأمته لنوح يَوْم الْقِيَامَة بالتبليغ وَقَول الله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا}:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.بَاب دنو الشَّمْس من النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وقيامهم فِي الْعرق على قدر أَعْمَالهم:

مُسلم: حَدثنَا الحكم بن مُوسَى، ثَنَا يحيى بن حَمْزَة، عَن عبد الرَّحْمَن بْن جَابر، حَدثنِي سليم بن عَامر، حَدثنِي الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل- قَالَ سليم بن عَامر: فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل؟ أمسافة الأَرْض أَو الْميل الَّذِي تكحل بِهِ الْعين- قَالَ: فَيكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم فِي الْعرق، فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من يكون إِلَى ركبيته، وَمِنْهُم من يكون إِلَى حقْوَيْهِ، وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجاماً. وَأَشَارَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ».
روى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ: «تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة على قدر ميل، وَيُزَاد فِيهَا كَذَا وَكَذَا تغلي مِنْهَا الْهَوَام، كَمَا تغلي الْقُدُور على الأثافي».
ذكره قَاسم بن أصبغ قَالَ: ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الْقرشِي، عَن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَن عبيد بن آدم، عَن أَبِيه، عَن اللَّيْث بن سعد.
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن مثنى وَعبيد الله بن سعيد، قَالُوا: ثَنَا يحيى- يعنون ابْن سعيد- عَن عبيد الله قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «{يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} قَالَ: يقوم أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ» وَفِي رِوَايَة ابْن مثنى قَالَ: «يقوم النَّاس» وَلم يذكر يَوْم.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز- يَعْنِي ابْن مُحَمَّد- عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِن الْعرق ليذْهب يَوْم الْقِيَامَة فِي الأَرْض سبعين عَاما، وَإنَّهُ ليبلغ إِلَى أَفْوَاه النَّاس- أَو إِلَى آذانهم». بشك ثَوْر أَيهمَا قَالَ.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنِي سُلَيْمَان، عَن ثَوْر بن زيد، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يعرق النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يذهب عرقهم فِي الأَرْض سبعين ذِرَاعا، ويلجمهم حَتَّى يبلغ آدانهم».

.بَاب ذكر الموازين وَقَول الله تَعَالَى: {وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين}:

مُسلم: حَدثنِي أَبُو بكر بن إِسْحَاق، ثَنَا يحيى بن بكير، حَدثنِي الْمُغيرَة- يَعْنِي: الْحزَامِي- عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة اقْرَءُوا: {فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا}».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله، عَن لَيْث بن سعد، حَدثنِي عَامر بن يحيى، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْمعَافِرِي ثمَّ الحبلي قَالَ: سَمِعت عبد الله بْن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِن الله سيخلص رجلا من أمتِي على رُءُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة، فينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعين سجلاً كل سجل مثل مد الْبَصَر، ثمَّ يَقُول: أتنكر من هَذَا شَيْئا. أظلمك كتبتي الحافظون؟ فَيَقُول: لَا يَا رب. فَيَقُول: أَفَلَك عذر؟ فَيَقُول: لَا يَا رب. فَيَقُول: بلَى، إِن لَك عندنَا حَسَنَة، فَإِنَّهُ لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم. فَيخرج بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، فَيَقُول: أحضر وزنك. فَيَقُول: يَا رب، مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات! فَقَالَ: إِنَّك لَا تظلم. قَالَ: فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فَلَا يثقل مَعَ اسْم الله عز وَجل شَيْء».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحدثنَا عبد الله بن الصَّباح الْهَاشِمِي، ثَنَا بدل من المحبر، ثَنَا حَرْب بن مَيْمُون أَبُو الْخطاب الْأنْصَارِيّ، ثَنَا النَّضر بن أنس بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: «سَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة، فَقَالَ: أَنا فَاعل. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، فَأَيْنَ أطلبك؟ قَالَ: اطلبني أول مَا تطلبني على الصِّرَاط. قَالَ: قلت فَإِن لم ألقك؟ قَالَ: فاطلبني عِنْد الْمِيزَان. قلت: فَإِن لم ألقك؟ قَالَ: فاطلبني عِنْد الْحَوْض، فَإِنِّي لَا أخطئ هَذِه الثَّلَاث المواطن».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.

.بَاب ذكر الصُّحُف وَقَول الله تَعَالَى: {وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشوراً}:

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن السّديّ، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَول الله عز وَجل: {يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم} قَالَ: «يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ، ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا، ويبيض وَجهه، وَيجْعَل على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ يتلألأ، فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائتنا بِهَذَا أَو بَارك لنا فِي هَذَا. حَتَّى يَأْتِيهم، فَيَقُول: أَبْشِرُوا لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا. قَالَ: وَأما الْكَافِر فيسود وَجهه، ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا على صُورَة آدم، فيلبس تاجاً من نَار، فيراه أَصْحَابه، فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تأتنا بِهَذَا. قَالَ: فيأتيهم، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخّرهُ. فَيَقُول: أبعدكم الله، فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا همام، حَدثنِي قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز الْمَازِني قَالَ: «بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ ابْن عمر آخِذا بِيَدِهِ إِذْ عرض رجل، فَقَالَ: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِن الله يدني الْمُؤمن فَيَضَع عَلَيْهِ كنفه ويستره، فَيَقُول: أتعرف ذَنْب كَذَا؟ أتعرف ذَنْب كَذَا؟ فَيَقُول: نعم، أَي رب. حَتَّى قَرَّرَهُ يذنوبه، وَرَأى فِي نَفسه أَنه هلك قَالَ: سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، فَيعْطى كتاب حَسَنَاته، وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول الأشهاد: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم، أَلا لعنة الله على الظَّالِمين».

.بَاب شَهَادَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأمته لنوح يَوْم الْقِيَامَة بالتبليغ وَقَول الله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا}:

البُخَارِيّ: حَدثنِي يُوسُف بن رَاشد، ثَنَا جرير وَأَبُو أُسَامَة- وَاللَّفْظ لجرير- عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يدعى نوح يَوْم الْقِيَامَة، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك يَا رب. فَيَقُول: هَل بلغت؟ فَيَقُول: نعم. فَيُقَال لأمته: هَل بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا من نَذِير. فَيَقُول: من يشْهد لَك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته. فَيَشْهَدُونَ أَنه قد بلغ، وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا، فَلذَلِك قَوْله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس}». وَالْوسط: الْعدْل.
وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا ابْن فُضَيْل، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن الْمُغيرَة بن عتبَة بن النهاس، أَن مكتباً لَهُم حَدثهمْ، عَن جَابر بن عبد الله، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي وَأمتِي لعلى كوم يَوْم الْقِيَامَة مشرفين على الْخَلَائق، مَا أحد من الْأُمَم إِلَّا ود أَنه منا أيتها الْأمة، وَمَا من نَبِي كذبه قومه إِلَّا نَحن شهداؤه يَوْم الْقِيَامَة أَنه قد بلغ رسالات ربه، ونصح لَهُم. قَالَ: وَالرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيد».
قَالَ أَبُو عَليّ: الْمكتب الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ يزِيد الْفَقِير.

.بَاب ذكر أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة:

البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي أخي، عَن سُلَيْمَان، عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة آدم، فتراءى ذُريَّته، فَيُقَال: هَذَا أبوكم آدم. فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك. فَيَقُول: أخرج بعث جَهَنَّم من ذريتك. فَيَقُول: يَا رب، كم أخرج؟ فَيَقُول: أخرج من كل مائَة تِسْعَة وَتِسْعين. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِذا أَخذ من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ، فَمَاذَا يبْقى منا؟ قَالَ: إِن أمتِي فِي الْأُمَم كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود».

.بَاب ذكر أول مَا يقْضى بَين النَّاس فِيهِ:

البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي شَقِيق سَمِعت عبد الله قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أول مَا يقْضِي بَين النَّاس فِي الدِّمَاء».

.بَاب ذكر أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة:

البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «قَامَ فِينَا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطب فَقَالَ: إِنَّكُم تحشرون حُفَاة عُرَاة غرلًا {كَمَا بدأنا أول خلق نعيده} الْآيَة، وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم، وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي، فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي. فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: {وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم} إِلَى قَوْله: {الْحَكِيم} فَيُقَال: إِنَّهُم لم يزَالُوا مُدبرين على أَعْقَابهم».
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا ابْن أبي بكير، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بْن زيد، عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِن أول من يكسى حلَّة من النَّار إِبْلِيس يَضَعهَا على حَاجِبه، ويسحبها من خَلفه، وَذريته من خَلفه، وَهُوَ يَقُول يَا ثبوراه. وينادون: يَا ثبوراهم. قَالَ: فَيُقَال لَهُم: لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا، وَادعوا ثبوراً كثيرا».
عَليّ بن زيد قد تقدم ذكره، وَذكر من ضعفه وَوَقفه.

.بَاب المساءلة وَقَول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُم أحد إِلَّا يكلمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة»:

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن خَيْثَمَة، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُم من رجل إِلَّا سيكلمه ربه يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان، فَينْظر أَيمن مِنْهُ فَلَا يرى شَيْئا إِلَّا شَيْئا قدمه، ثمَّ ينظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى شَيْئا إِلَّا شَيْئا قدمه، ثمَّ ينظر تِلْقَاء وَجهه، فتستقبله النَّار. قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يقي وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَلْيفْعَل».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله، أَنا الْأسود بن عَامر، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن عبد الله بن جريج، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُول قدما عبد حَتَّى يسْأَل عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن علمه فيمَ فعل، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَفِيمَا أنفقهُ، وَعَن جِسْمه فِيمَا أبلاه».
قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح حسن، سعيد بن عبد الله بن جريج هُوَ بَصرِي مولى أبي بَرزَة، وَاسم أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، ثَنَا مَالك بن سعير أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْكُوفِي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: ألم أجعَل لَك سمعا وبصراً ومالاً وَولدا، وسخرت لَك الْأَنْعَام والحرث. وتركتك ترأس تربع فَكنت تظن أَنَّك ملاقي فِي يَوْمك هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُول: لَا. قَالَ: فَيَقُول: الْيَوْم أنساك كَمَا نسيتني».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد من حميد، ثَنَا شَبابَة، عَن عبد الله بن الْعَلَاء، عَن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن بن عَرْزَم الْأَشْعَرِيّ، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِن أول مَا يسْأَل عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة- يَعْنِي: العَبْد- أَن يُقَال لَهُ ألم نصح جسمك ونرويك من المَاء الْبَارِد؟».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَيُقَال: ابْن عَرْزَب، وَابْن عَرْزَم أصح.